محمد المختار ولد أباه

182

تاريخ النحو العربي في المشرق والمغرب

معنى الاستثناء فقلت له : هذا كذا في كتابه وهو صحيح نذهب في التذكير إلى الحرف وفي التأنيث إلى الكلمة . قال ثعلب الأجود أن يحمل الكلام على وجه واحد ، قلت : كل جيد . قال اللّه تعالى : وَمَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ وَتَعْمَلْ صالِحاً ( الأحزاب - الآية 31 ) ، وقال عز وجل : وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ ( يونس - الآية 42 ) ، ذهب إلى المعنى ثم قال : وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْظُرُ إِلَيْكَ ( يونس - الآية 43 ) ذهب إلى اللفظ . ثم قال الزجاج لثعلب « هذا أنت عملت كتاب الفصيح للمبتدئ المتعلم وهو عشرون ورقة أخطأت في عشرة مواضع » ، ثم سرد المسائل العشر التي ذكرناها في معرض الكلام عن ثعلب ، وأوردنا رد ابن خالويه على الزجاج ودفاعه عن ثعلب « 1 » . ولقد رأينا أن أحمد بن يحيى ثعلب ، كان يقول إن البصريين لا يعرفون « التقريب » وهو عنده استعمال « هذا » بمنزلة « كان » وكان الزّجّاج يرد عليه في المقارنة بين العماد والتقريب . فيقول في إعراب وَهذا بَعْلِي شَيْخاً ( هود - الآية 72 ) ، « القراءة النصب ، وكذلك هي في المصحف المجمع عليه وهو منصوب على الحال ، والحال ههنا نصبها من لطيف النحو وغامضه . وذلك أنك إذا قلت هذا زيد قائما فإن كنت تقصد أن تخبر من لم يعرف زيدا أنه زيد ، لم يجز أن تقول هذا زيد قائما ، لأنه يكون زيدا ما دام قائما فإذا زال عن القيام فليس بزيد . وإنما تقول ذاك للذي يعرف زيدا ، هذا زيد قائما فيعمل في الحال التنبيه والمعنى انتبه لزيد في حال قيامه وأشير لك إلى زيد حال قيامه ، لأن « هذا » إشارة إلى ما حضر ، فالنصب الوجه كما ذكرنا ويجوز الرفع » « 2 » . وفي إعرابه لقوله تعالى : هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ ( هود - الآية 78 ) ، قال « القراءة بالرفع في أطهر وقد رويت عن الحسن هن أطهر لكم ، وعن عيسى بن عمر ، وذكر سيبويه أن ابن مروان لحن في هذه في نصبها . وليس يجيز أحد من البصريين وأصحابهم نصب أطهر ، ويجيزها غيرهم ، والذي يجيزونها يجعلون

--> ( 1 ) معجم الأدباء ، ج 1 ص 55 - 58 . ( 2 ) معاني القرآن وإعرابه ، ج 3 ص 63 - 64 .